محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

132

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ولكِنْ يَقْبضُ العلْمَ بِقَبْضِ ( 1 ) العُلَمَاءِ ، حَتَّى إذا لَمْ يُبْقِ عَالِمَاً اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسَاً جُهَّالاً ، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " ( 2 ) ، فهذا الحديثُ يقضي ( 3 ) بأنَّ العامَّة قَدْ يجتمعونَ على الضَّلالَةِ والإضلالِ . الوهم الثاني : أنا لو سلَّمنا أنَّ إجماعُهم صحيحٌ ، لما دلَّ على مذهبه بفحوى ولا تصريحٍ ، فإنَّ فِعْلَ الأمة دليلٌ على الجواز ، لا على الوجوب ( 4 ) ، وإنَّما يُسْتدَلُّ على الوجوب بأقوالهم ، وكذلِك فِعْلُ النَّبِيِّ عليه السلامُ على القول المنصور في الأصول ، وإنَّما وقع فيه خلافٌ لمَّا أَمَرَ اللهُ تعالى بالتَّأسِّي به واتَّباعِه في مُحْكَمِ القرآن ، فأمَّا الأمة ، فلا قائلَ بأنَّ إجماعَها على الفِعْلِ يَدُلُّ على وُجوبه ، ومَنْ قال بذلك ، احتاجَ إلى دليلٍ ، وإنَّما جاء الدَّليلُ بعصمة الأمة عَنْ فِعْلِ الحرام ، لا بعصمتها مِنْ فعلِ المُباح ، فَمَا المانِعُ مِنْ إباحة ما فَعَلَتْ ، كما أنَّ تركَها للشَّيْءِ لا يَدُلُّ على تحريمه ، ولا يمنع مِنْ إباحَة ما تَرَكَتْ . الوهم الثالث : وَهم أنَّ المقَلِّدِينَ مُجمعون على الالتزام ، وذلِكَ

--> ( 1 ) جملة " العلم يقبض " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 100 ) و ( 7307 ) ، ومسلم ( 2673 ) من طرق عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول . . . وقوله : " لم يُبْقِ عالماً " : بضم الياء ، وكسر القاف ، هي رواية الأصيلي ، وضبط بفتح الياء والقاف ، و " عالم " بالرفع . وفي رواية مسلم : " حتى إذا لم يترك عالماً " . وهو في " المسند " 2 / 162 و 190 ، والترمذي ( 2652 ) ، وابن ماجة ( 52 ) . وكان تحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في حجة الوداع ، كما رواه أحمد 5 / 266 ، والطبراني ( 7867 ) و ( 7875 ) و ( 7906 ) من حديث أبي أمامة قال : لما كان في حجة الوداع قال : " خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع " ، فقال أعرابي : كيف يرفع ؟ فقال : " ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته " ثلاث مرات . ( 3 ) في ( ب ) و ( ش ) : يقتضي . ( 4 ) في ( ب ) : الواجب .